عبد الوهاب الشعراني

219

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

وأمّا وجه قول من قال إنّ صفات الحقّ « 1 » لا هي عينه ، ولا هي غيره ، فهو أنّه رأى العلم صفة للعالم من الخلق ، وهي حجاب بينه وبين ربّه لا يمكن العبد أن يرفع ذلك « 2 » الحجاب أبدا ، بل هو خلف علمه دائما ، ولذلك قالوا : العلم حجاب ، أي بين العبد وربّه ، فما عرف الحقّ - تعالى - حقيقة إلّا علم العبد لا العبد ، فلمّا علم هذا القائل ذلك قال في الصّفات : ما هي غيره فقط ، ووقف ، ثمّ إنّه رأى الصّفة أمرا معقولا زائدا على " هو " ، فنفى هذا القائل أن تكون الصّفات " هو " ، وما قدر « 3 » على أن يثبت " هو " من غير علم يصفه « 4 » به ، فقال : وما هو غيره ، فحار ، فنطق بما أعطاه فهمه ، وقال : صفات الحقّ لا هي هو ، ولا هي غيره « 5 » . وقال الشّيخ محيي الدّين في الباب السّبعين وأربعمائة « 6 » : وهو كلام خليّ من الفائدة لا روح فيه ، ويدلّ على قصور « 7 » صاحبه في العلم ، وأطال في ذلك ، ثمّ قال : ولكن إذا قلنا نحن مثل هذا القول لا نقوله على حدّ ما يقوله المتكلّمون ؛ لأنّهم يعقلون الزّائد ،

--> - عليّ من الضرب " ، قيل إنه سجن حتى توفي في السجن ببغداد سنة ( 150 ه ) ، كتب عنه كثير من القدماء والمحدثين ، وأفردوا له كتبا ، انظر ترجمته : ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 4 / 576 ، والذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 5 / 222 ، وابن كثير ، البداية والنهاية ، 10 / 110 ، والصفدي ، الوافي بالوفيات ، 27 / 89 ، والشعراني ، لواقح الأنوار ، 1 / 129 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 1 / 469 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 1 / 227 ، والنبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، 2 / 461 ، والزركلي ، الأعلام ، 8 / 36 . ( 1 ) " ك " ، " ز " : " صفات الحق تعالى " . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " أن يرفع الحجاب " . ( 3 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " يدري " ، وهذا لا يتساوق مع ما بعده . ( 4 ) " د " : " يعتقده " ، " ك " ، " ز " : يصعد به " ، وهو تصحيف . ( 5 ) العبارة لمحيي الدين في الباب السادس والخمسين ، انظر : الفتوحات المكية ، 1 / 429 ، وكذلك في الباب السبعين وأربعمائة ، 7 / 150 ، وفيها يقول : " وتتصف ذاته بالنقص إذا لم يقم بها هذا الزائد ، فهذا من الاستقراء ، وهذا الذي دعا المتكلمين أن يقولوا في صفات الحق : لا هي هو ، ولا هي غيره ، وفيما ذكرناه ضرب من الاستقراء الذي يليق بالجناب العالي " . ( 6 ) عنوان هذا الباب : " في حال قطب كان منزله وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) . انظر : الفتوحات المكية ، 7 / 148 . ( 7 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " فضول " .